الشيخ علي الكوراني العاملي
657
السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )
واختلفوا هل كانت في السنة الثانية للهجرة أو الثالثة ، تبعاً لتاريخ زواج علي وفاطمة ( صلى الله عليه وآله ) . والمرجح قول الإربلي في كشف الغمة : 2 / 136 : « أصح ما قيل في ولادته أنه ولد بالمدينة في النصف من شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة ، وكان والده علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) قد بنى بفاطمة « عليها السلام » في ذي الحجة من السنة الثانية من الهجرة » . فالمرجح أن الأمر الإلهي بزواج فاطمة بعلي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) نزل على النبي ( صلى الله عليه وآله ) عندما كثر الخاطبون لها ( عليها السلام ) في السنة الأولى من الهجرة ، ولعله ( صلى الله عليه وآله ) عقد زواجهما في تلك الفترة ، كما روى ابن سعد واليعقوبي ، وأخر زفافها إلى السنة الثانية في ذي الحجة كما نصت رواية ابن المسيب عن الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) : « فقلت لعلي بن الحسين : فمتى زوج رسول الله فاطمة من علي ؟ فقال : بالمدينة بعد الهجرة بسنة وكان لها يومئذ تسع سنين » « الكافي 8 / 338 » . ومعنى تسع سنين أنها دخلت في العاشرة ، لأن ولادتها في العشرين من جمادى الثانية سنة خمس للبعثة ، أي بعد أربع سنوات ونصف من البعثة التي كانت في رجب نصف السنة فحسبت سنة ، ويكون عمرها عند هجرته ( صلى الله عليه وآله ) في ربيع الأول في السنة الثالثة عشرة من بعثته نحو ثمان سنين ، وعمرها عند زواجها في ذي الحجة من السنة الثانية للهجرة نحو تسع سنين ونصفاً ، وولدت الحسن ( عليه السلام ) وعمرها نحو عشر سنوات ونصفاً . وتؤيد رواية اليعقوبي : 2 / 41 ما ذكرناه : « زوجها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من علي بعد قدومه بشهرين ، وقد كان جماعة من المهاجرين خطبوها إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فلما زوجها علياً قالوا في ذلك ! فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ما أنا زوجته ولكن الله زوجه » . ورواية ابن سعد : 8 / 22 : « تزوج علي بن أبي طالب فاطمة بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في رجب بعد مقدم النبي ( صلى الله عليه وآله ) المدينة بخمسة أشهر ، وبنى بها مرجعه من بدر » .